ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٨ - معنى الواحد
(وهو الواحد الصمد)
معنى الواحد
كل شيء يدل على وحدانيته كما دل على وجوده، وكل جارحة تشهد على أن خالقها واحد ومدبرها واحد وفانيها واحد، فالقلب يتوجه إلى الله تعالى عندما يلم به الخطر، والضمير يفزع إليه عندما يضطر إلى حاجته، والوجدان لا يستعين ولا يستغيث إلا به تعالى، وهذا مما يكشف عن أن القلب والعقل لا يعرفان إلا هو تعالى بالفطرة قبل الدليل، ولكي يتضح ما تقدم ننقل محاورة الإمام الصادق عليه السلام مع رجل سأله عن الدلالة على الله تعالى:
قال رجل: (يا بن رسول الله دُلني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني، فقال الإمام عليه السلام:
«يا عبد الله هل ركبتَ سفينة قطّ؟».
قال: نعم، فقال عليه السلام:
«فهل كُسرتْ بك حيث لا سفينة تنجّيك ولا سباحة تغنيك؟».
قال: نعم، فقال عليه السلام:
«فهل تعلّق قلبُك هنالك أنّ شيئاً من الأشياء قادرٌ على أن يخلّصك من ورطتك؟».
قال: نعم، فقال عليه السلام:
«فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي وعلى الإغاثة حيث لا مغيث»)([٢٠٨]).
[٢٠٨] الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية، الشيخ محمد جميل: ص٨٨.