ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢١٧ - الحلم في نظر أهل البيت عليهم السلام
الحلم في نظر أهل البيت عليهم السلام
الحلم هذه الصفة التي لا يستغني عنها العقلاء فسرها أهل البيت عليهم السلام بأنها الربط الشديد لفوهة النفس لكي لا يخرج غضبها والسيطرة والاستيلاء على القلب عندما تعصف به فورة الدم ولذلك قال الإمام الحسن عليه السلام وقد سئل عن الحلم:
«كظم الغيظ وملك النفس»([٥٢٧]).
ويرى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الحلم بأنه القدرة على الاحتمال بقوله:
«كمال العلم الحلم، وكمال الحلم كثرة الاحتمال والكظم»([٥٢٨]).
بل يدعو الإمام إلى أن يترجم الحليم حلمه إلى تجلد وسكوت كما في قوله D:
«الحلم كالصبر والصمت»([٥٢٩]).
ويشير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زاوية أخرى ليعرف لنا الحلم بالعشرة الهادئة التي يضطر إليها الإنسان عند ابتلائه بلئيم أو أحمق أو سيئ العشرة ولذا نجده يقول صلى الله عليه وآله وسلم:
«لَيسَ بِحَليمٍ مَن لَم يُعاشِرْ بالمَعروفِ مَن لابُدَّ لَهُ مِن مُعاشَرَتِهِ حَتّى يَجعَلَ اللهُ لَهُ مِن ذلك مَخرَجاً»([٥٣٠]).
ويرى الإمام الباقر عليه السلام أن دفع الشر والضرر من أفراد الحلم الذي يحتاج عند الابتلاء بذلك كما في قوله عليه السلام:
«لَيسَ الحَليمُ الّذي لا يَتّقي أحَداً في مكانِ التَّقوى»([٥٣١]).
[٥٢٧] تحف العقول لابن شعبة الحراني: ص٢٢٥.
[٥٢٨] موسوعة العقائد الإسلامية: ج٢، ص٤١٢، ٢٩١٣.
[٥٢٩] المصدر السابق.
[٥٣٠] كنز العمّال: ٥٨١٥. ميزان الحكمة: ج٢، ص٩١٠، ح٤٣٤٨.
[٥٣١] الكافي: ج٨، ص٥٥، ح١٦. ميزان الحكمة: ج٢، ص٩١٠، ح٤٣٥٠.