ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٠٩ - ــ سوء الخلق في نظر أهل البيت عليهم السلام
٢ــ قالوا إن دار الظالم خراب، وأقول إن دار سيئ الخلق مثله، ولكن دار من حسن خلقه عامرة بأهلها وبنائها، وعمر سيئ الخلق قصير مبتور، وعمر حسن الخلق طويل في طاعة الله تعالى، ولذا نجد الإمام الصادق عليه السلام يقول:
«إنَّ البِرَّ وحُسنَ الخُلقِ يَعْمُرانِ الدِّيارَ، ويَزيدانِ في الأعْمارِ»([٥٠٠]).
٣ــ إذا سر العاقل أن يكون محبوبا ومحترما عند الناس، فما عليه إلا أن يكون ملتزما بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«حُسنُ الخُلقِ يُثَبِّتُ المَودَّةَ»([٥٠١]).
ــ سوء الخلق في نظر أهل البيت عليهم السلام
تقدم الكلام عن حسن الخلق ومكارمه في نظر أهل البيت عليهم السلام فكان كلاما يسر العقول ويشنف الأسماع ويقوي القلوب ويبعث على التنافس في المكارم، فحسن الخلق طيب يتعطر به المؤمنون، وتاج يتزين به العقلاء، ودرع يتوقى بها مجاهدوا النفوس، ووسيلة يتقرب بها المتقربون، وجلباب يتجلبب به أهل الحياء، ودرجة يرتقي بها أهل العلو والرفعة، وفضل يمنّ به المحسنون، وعدل يحكم به الحاكمون، وبر يبذله أهل المعروف، ورضا تقنع به النفوس، واطمئنان تتحلى به القلوب، وأنس يأنس به الأصحاب.
وأمّا سوء الخلق! مرض يصيب الجاهلين، ونتانة يفر منها أهل الذوق، ودناءة للنفوس، وتسافل في الدرجات، وفساد للعمل الصالح، وقرين مانع للخير، ووحشة للأهل والأحباب، وحاجب عن التوبة، وغم لا ينجلي، وهم لا ينكشف، وعذاب لا يزول إلا بزوال صاحبه، ونكد للعيش، وبعد عن الله تعالى، وجفوة للدين، ومخالفة لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وترك لسيرة المعصومين عليهم السلام وسبيل إلى النار.
[٥٠٠] بحار الأنوار: ج٧١، ص٣٩٥، ح٧٣. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٠٨٣، ح٥٠٧٧.
[٥٠١] بحار الأنوار: ج٧٧، ص١٤٨، ح٧١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٠٨٤، ح٥٠٨٠.