ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٢٥ - الاستكبار
ــ نصيحة معصومية
يعلم أهل بيت العصمة عليهم السلام أن بعض الناس قد يخلف الوعد ويترك الوفاء به اضطرارا دون إرادته بسبب عدم قدرته على إنجاز الوعد فلذا أكدوا على ترك الوعد عند العلم بعدم القدرة على الوفاء به كما في الأحاديث الآتية:
قال الإمام علي عليه السلام:
«لا تَعِدَنَّ عِدَةً لا تَثِقُ مِن نَفسِكَ بإنجازِها»([٥٥٧]).
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«لا تَعِدَنَّ أخاكَ وَعداً لَيسَ في يَدِكَ وَفاؤُهُ»([٥٥٨]).
وعن الإمام الكاظم عليه السلام قال لِرجلٍ قالَ لَهُ: عِدْني ــ:
«كَيفَ أعِدُكَ وأنا لِما لا أرجو أرجى مِنّي لِما أرجو؟!»([٥٥٩]).
الاستكبار
هذه الصفة من الصفات العجيبة إذ إنها رذيلة من جهة وكمال من جهة أخرى، فهي رذيلة بلحاظ العبد وكمال بلحاظ المولى جل وعلا، فالكبر رداء الله تعالى فلا يحق لغيره منزاعته رداءه والتشبه به، بل أن العبد بذاته الفقيرة المحتاجة لا يليق به أن يكون مستكبرا، فإن فعل ذلك فهو ناشئ من جهله وحماقته، وهذا ما فعله إبليس فاستحق على أثره الطرد والتصغير كما في قوله تعالى:
(قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)([٥٦٠]).
[٥٥٧] غرر الحكم: ١٠٢٩٧. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٧٣٧، ح٢١٩٧٣.سس
[٥٥٨] بحار الأنوار: ج٧٨، ص٢٥٠، ح٩٤. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٧٣٧، ح٢١٩٧٤.
[٥٥٩] كتاب الفقيه: ج٣، ص١٦٥، ح٣٦١٠. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٧٣٧، ح٢١٩٧٥.
[٥٦٠] سورة الأعراف، الآية: ١٣.