ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣١١ - ــ العدل الثاني
ظاهِرُها خِلاَفُ باطِنِها يُعْمَلُ بِظاهِرِها عِنْدَ التَّقيَّةِ وَلاَ يُعْمَلُ بِباطِنِها مَعَ التَّقِيَّةِ، وَمِنْهُ مُخاطَبَةٌ لِقَومٍ وَالمَعْنى لآِخَرينَ، وَمِنْهُ مُخاطَبَةٌ للنَّبي (صلى الله عليه وآله) وَمَعْناهُ واقِعٌ عَلى أمَّتِهِ، وَمِنْهُ لاَ يُعْرَفُ تحريمُهُ إلاَّ بِتَحْليلِهِ، وَمِنْهُ ما تأليفُهُ وَتَنْزيلُهُ عَلى غَيْرِ مَعنى ما أُنْزِلَ فِيه.
وَمِنْهُ رَدٌّ مِنَ اللهِ تَعالى وَاحْتِجاجٌ عَلى جَميعِ المُلْحِدينَ وَالزَّنادِقَةِ وَالدَّهْريَّةِ وَالثَّنَوِيَّةِ وّالقَدَرِيَّةِ وَالمُجَبِّرَةِ وَعَبَدَةِ الأَوْثانِ وَعَبِدِةِ النِّيرانِ، وَمِنْهُ احْتِجاجٌ عَلى النَّصارى في المَسيحِ (عليه السلام)، وَمِنْهُ الرَّدُ عَلى اليَهُودِ، وَمِنْهُ الرَّدُ عَلى مَنْ زعَمَ أنَّ الإِيمانَ لاَ يَزيدُ وَلاَ يَنْقُصُ وَأَنَّ الكُفْرَ كَذلِكَ، وَمِنْهُ رَدٌ عَلى مَنْ زعَمَ أَنَّ لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ وَقَبْلَ القِيامَةِ ثَوابٌ وَعِقابٌ»([٨٠٠]).
فالابتعاد عن أمير المؤمنين عليه السلام وعترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في فهم القرآن الكريم يقود إلى الهلاك وهذا ما صرح به الإمام علي عليه السلام لمّا سئل عن تفسير المحكم والمتشابه من كتاب الله عز وجل:
«أمّا المُحْكَمُ الذي لَمْ يَنْسَخْهُ شَيءٌ مِنَ القُرْآنِ فَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)([٨٠١]).
وإنَّما هَلَكَ النّاسُ في المُتَشابِهِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلى مَعْناهُ وَلَمْ يَعْرِفوا حَقيقَتَهُ، فَوَضَعوا لَهُ تَأويلاَتٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِآرائِهِم واسْتَغْنَوا بِذلِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ الأَوْصِياءِ... .
وَأمّا المُتَشابِهِ مِنَ القُرْآنِ فَهُوَ الّذي انْحَرَفَ مِنْهُ، مُتَّفِقُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفُ المَعْنى، مِثلُ قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
[٨٠٠] بحار الأنوار: ج٩٣، ص٤. ميزان الحكمة: ج٨، ص٣٣٥١ ــ ٣٣٥٢، ح١٦٥٨٨
[٨٠١] سورة آل عمران، الآية: ٧.