ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٦٣ - عاقبة الظالمين
حَتّى أنِفَ الْقَوْمُ إمْرَتَهُ، وَكَرهُوا تَقْديمَهُ، وَعَدُّوا عَلَيْهِ أفْعالَهُ فَقالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم: لا جَرَمَ مَعْشَرَ المُهاجِرينَ لا يَعْمَلُ عَلَيْكُم بَعدْ اليَوْمِ غَيْرِي.
فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِالْمَنْسُوخِ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ في أوْكَدِ الأحْوالِ (الأحْكام) وَأوْلاها بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوابِ؟ أمْ كَيْفَ صاحَبْتَ بِصاحِبٍ تابعٍ وَحَوْلُكُ مَنْ لا يُؤْمِنُ في صُحْبَتِهِ، وَلا يُعْتَمَدُ في دينِهِ وَقَرابَتِهِ، وَتَتَخَطّاهُم إلى مُسْرِفٍ مَفْتُونٍ، تُريدُ أنْ تَلْبِسَ الناسَ شُبْهَةً يَسعَدُ بِهَا الْباقِي في دُنْياهُ، وَتشقى بِها في آخِرَتِكَ، إنَّ هذا لَهُوَ الْخًسْرانُ الْمُبينُ).
الظلم كلمة واضحة المفهوم والمعنى نظريا وعمليا لكثرة من يتعاطها ولكثرة وقوعها يوميا، فلذا لا حاجة لنا في بيان معناها إلا أننا لابد أن نبين عاقبة الظلم وعاقبة الظالمين من خلال الآيات الكريمة والروايات الشريفة الآتية:
١ــ قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)([٩٠٢]).
يشير إلى أن الظالم لا ينال شيئا من هدى الله تعالى وتوفيقاته بل يبقى في عماه وغيه.
٢ــ قوله تعالى:
(وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)([٩٠٣]).
[٩٠٢] سورة البقرة، الآية: ٢٥٨.
[٩٠٣] سورة آل عمران، الآية: ٥٧.