ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٨ - ــ لا تنسى نفسك
«لاَ يَنصَحُ اللَّئيمُ أحَداً إلاّ عن رَغبَةٍ أو رَهبَةٍ، فإذا زالَتِ الرَّغبَةُ والرَّهبَةُ عادَ إلى جَوهَرِهِ»([٣١٦]).
وأشار إلى الصنف الثاني (الحاسد) إمامنا الصادق عليه السلام بقوله:
«النَّصيحَةُ مِن الحاسِدِ مُحالٌ»([٣١٧]).
ــ قد يتلبس بعض السعادة النمامين والمفرقين بين الناس بلباس الناصحين وهم أكثر الناس غشاً فاحذرهم وهذا هو معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه وعهده لمالك الأشتر رضي الله عنه فجاء:
«ولا تَعجَلَنَّ إلى تَصديقِ ساعٍ، فإنَّ السّاعيَ غاشٌّ وإن تَشَبَّهَ بالنّاصِحينَ»([٣١٨]).
ــ لا تنسى نفسك
تقدم الكلام أن النصيحة الحقة التي لا غش فيها ولا تلكأ ولا غاية فاسدة هي ما كانت لله تعالى ولرسوله ولكتابه وللإمام الحق ولعامة المسلمين، ولكي تصدر النصيحة من العبد لما ذكرنا لابد أن يكون صاحب النصيحة ذا نفس مؤمنة مطيعة منقادة لله تعالى ولرسوله وهذا لا يتم إلا من رجل ينصح نفسه قبل غيره كما صرح بذلك أمير المؤمنين بقوله:
«مَن نَصَحَ نَفسَهُ كانَ جَديراً بِنُصحِ غَيرِهِ، مَن غَشَّ نَفسَهُ كانَ أغَشَّ لِغَيرِهِ»([٣١٩]).
ولكي يتضح هذا الترابط بين النصيحة وبين العبد المطيع لربه نذكر قول الإمام
[٣١٦] غرر الحكم: ص١٠٩١٠. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٥، ح٢٠١٥٨.
[٣١٧] بحار الأنوار: ج٧٨، ص١٩٤، ح٩. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٥، ح٢٠١٥٧.
[٣١٨] نهج البلاغة: الكتاب ٣١. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٥، ح٢٠١٦١.
[٣١٩] غرر الحكم: ٩٠٤٣، ٩٠٤٤. ميزان الحكمة: ج١٠، ص٤٣٢٥، ح٢٠١٦٥.