ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٦٥ - أسئلة مهمة
وفي رواية أخرى، سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المصلوب يصيبه عذاب القبر فقال:
«إن رب الأرض هو رب الهواء فيوحي الله عز وجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر»([٣٧٨]).
ويستشف من هذه الرواية أن الميت يتعذب بعذاب القبر وإن لم يكن له قبر ترابي بحسب الظاهر، ولا يقتصر العذاب على ضغطة القبر بل يتعداه إلى غيره بدليل أن السائل الذي سأل الإمام عليه السلام عن عذاب القبر مطلقاً فلم ينفِ الإمام عليهم السلام العذاب عن الميت المصلوب وإنما أشار إلى الضغطة من باب ذكر مصداق من مصاديق العذاب، أو لعل الإمام عليه السلام دفع إشكالاً مقدراً في ذهن السائل وهو (كيف يضغط المصلوب ولم يكن له قبر من تراب) فرد عليه بأنه يضغط بالهواء.
السؤال: من هو الذي يتعرض لسؤال منكر ونكير، أجميع الناس يسألون أم هناك فئة دون أخرى؟
الجواب: هناك ثلاثة أصناف من الناس، صنف محض الإيمان محضاً أي كان مؤمناً في أعلى درجات الإيمان وأرقى رتب المؤمنين، وصنف آخر محض الكفر، وصنف ثالث هو الصنف الذي بين هؤلاء وأولئك، وكذلك الحال مع المستضعفين والبلهاء والأطفال وأبناء المسلمين الذين لم يبلغوا سن الرشد.
فلذا لا يُسأل إلا الصنف الأول والثاني فقط ولُغي عن الصنف الثالث وهذا ما أكدته الكثير من الروايات كما في قول الإمام الصادق عليه السلام:
ورد في الكافي عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
«لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً»([٣٧٩]).
[٣٧٨] المصدر السابق: برقم ٤٧٢٩ ــ ١٧.
[٣٧٩] الكافي: ج٣، ص٢٣٦. تسلية الفؤاد، السيد عبد الله شبر: ص١٠١.