ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٧ - الصورة الرابعة
هذه الصورة تبين مرتبة الدنيا وكونها فانية بحلوها أو بمرها فإذا كانت حلوة بحسب الظاهر فلا تبطر فيها فتكون سببا لدخولك النار، وإن كانت مرة فاغتنم مرارتها لتكون سببا في دخولك الجنة.
الصورة الرابعة
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (عندما رأى جابر بن عبد الله، وقد تنفّسَ الصُعَداء فقال:
«يا جابرُ، عَلاَمَ تَنفُّسًكَ؟ أعَلَى الدنيا؟!».
فقال جابرُ: نعم، فقالَ له الإمام عليه السلام:
«يا جابرُ، مَلاَذُّ الدنيا سَبعةٌ: المأكولُ، والمَشروبُ، والمَلبوسُ، والمَنكوحُ والمَركوبُ، والمَشمومُ، والمَسمُوعُ.
فَألَذُّ المَأكولاتِ العَسَلُ وهو بَصقٌ من ذُبابةٍ، وأحْلَى المَشروباتِ الماءُ وكَفَى بإباحَتِهِ وسِباحَتِهِ عَلَى وَجهِ الأرضِ، وأعلَى المَلبوساتِ الدِّيباجُ وهُوَ مِن لُعابُ دُودَةٍ، وأعلَى المَنكوحاتِ النِّساءُ وهو مَبالٌ في مَبالٍ ومِثالٌ لِمثالٍ، وإنَّما يُرادُ أحسَنُ ما في المرأةِ لأِقبَحَ ما فيها، وأعلَى المَركوباتِ الخَيلُ وهُو قواتِلُ، وأجَلُّ المَشموماتِ المِسْكُ وهو دَمٌ مِن سُرَّةِ دابّةٍ، وأجَلُّ المَسموعاتِ الغِناءً والتَّرنُّمُ وهو إثمٌ، فما هذِهِ صِفَتهُ لَم يَتَنَفَّس علَيهِ عاقِلٌ».
قال جابر بن عبد الله: فو الله ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي)([٦٨١]).
أراد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أن يوصل لنا رسالة واضحة عن أصل لذائذ هذه الدنيا التي يتنافس بل يتقاتل عليها أهلها، فأكد أن هذه اللذائذ التي ترونها جميلة فهي كخضراء الدمن في منبت السوء فلا يغتر أحد بها ولا يتهافت عاقل على نيلها.
[٦٨١] بحار الأنوار: ج٧٨، ص١١، ح٦٩. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٠٩، ح٥٨٦٣.