ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٥ - الصورة الثانية
(رَأى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فاطمةَ عليها الصلاة والسلام وعلَيها كِساءٌ مِن أجلّةِ الإبلِ وهي تَطحَنُ بِيدَيها وتُرضِعُ ولدَها، فَدَمَعَتْ عَينا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقالَ:
«يا بِنتاهُ، تَعجَّلي مَرارَةَ الدنيا بحَلاوَةِ الآخرةِ».
فقالت:
«يا رسولَ اللهِ، الحَمدُ للهِ على نَعمائِه والشكرُ للهِ على آلائهِ».
فأنزَلَ اللهُ:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)([٦٧٨]))([٦٧٩]).
أرجو إعادة القراءة لهذه الرواية وأرجو أن تتصورها في خيالك لتدمع عيناك كما دمعت عين الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد تأمل هذه الصورة تخرج بالمواعظ التالية:
منها: فاطمة سيدة نساء العالمين تلبس كساءً من أحلّة الإبل لتعطي رسالة لكل النساء الواعيات أن لا يلهثن وراء الأزياء والموديلات، وأن لا يكلفن أزواجهن فوق طاقتهم لكي يلبسن ما غلا ثمنه، فالبساطة في العيش لا تعد نقصا كما لا يحق لأحد أن يسخر من صاحبه لاسيما في مجتمع النساء.
منها: أن هذه السيدة الكبرى والصديقة الطاهرة هي بنت سيد الكائنات وزوجة سيد الأوصياء وأم سيدي شباب أهل الجنة ومع ذلك تطحن بيديها لأسرتها وتعين بعلها على شظف العيش، وتقول لنا لابد من التكافل بين الرجل والمرأة لتسير الحياة الزوجية بهدوء وطمأنينة وسعادة، وتقول للنساء لا تبحثن عن الشأنية مع أزواجكن
[٦٧٨] سورة الضحى، الآية: ٥.
[٦٧٩] نور الثقلين: ج٥، ص٥٩٤، ح١٠، أنظر أيضا: ص٥٩٥، ح١١. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٨، ح٥٩٩١.