ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤١ - ما يمنع التقوى
٥ــ لابد للعبد الذي يطمع أن يكون من المتقين أن يحاسب ويراقب نفسه ويتأكد من حلية ضرورياته، وهو الذي صرح به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لأبي ذر:
«يا أبا ذرٍّ، لا يكونُ الرّجُلُ مِن المُتَّقينَ حتّى يُحاسِبَ نفسَهُ أشَدَّ مِن مُحاسَبَةِ الشَّريكِ لِشَريكِهِ، فيَعلَمَ مِن أينَ مَطعَمُهُ، ومِن أينَ مَشرَبُهُ، ومِن أينَ مَلبَسُهُ؟ أمِن حِلٍّ ذلكَ، أم مِن حَرامٍ؟»([٢٩٥]).
ما يمنع التقوى
كما أن للتقوى وسائلا يصل بها الإنسان إلى رتبة المتقين التي هي رتبة الأنبياء والأولياء والعباد الصالحين كذلك هناك ما يمنع الاتصاف بهذه الصفة وما يحول بين المرء وبين هذه الرتبة ونذكرها على النحو الآتي:
١ــ إذا انغمس الإنسان في زخرف الدنيا وانبهر بزبرجدها يتعلق قلبه بها ويعشقها إلى درجة الوله، فيستولي عليه حب الدنيا فيغلق الباب بوجه التقوى فلا تستطيع الدخول إلى هذا القلب المغرور فضلاً عن الاستقرار فيه، وهذا يتضح من قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«حَرامٌ على كُلِّ قَلبٍ مُتَوَلِّهٍ بالدُّنيا أن تَسكُنَهُ التَّقوى»([٢٩٦]).
٢ــ لا ينسجم بل لا يصح أن يكون المتقي طامعاً بما في أيدي الناس من حطام الدنيا وقذارتها، ولا يكون المتقي خاليا من الحياء فلذا قال الإمام العسكري عليه السلام:
«مَن لَم يَتَّقِ وُجوهَ النّاسِ لَم يَتَّقِ اللهَ»([٢٩٧]).
[٢٩٥] كنز العمال: ٨٥٠١. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٩، ح٢٢٤٥٠.
[٢٩٦] غرر الحكم: ٤٩٠٤. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٩، ح٢٢٤٥٣.
[٢٩٧] بحار الأنوار: ج٧٨، ص٣٧٧، ح٣. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٩، ح٢٢٤٥٤.