ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٤ - الرؤية القلبية
الرؤية القلبية
لا تخلو الرؤية من أحد المعنيين، المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي لها، فإن كان مرادنا من الرؤية المعنى الحقيقي لها فهي بمعنى الإدراك الحسّي أي الرؤية البصرية، وإن كان مرادنا المعنى المجازي لها فهي بمعنى الإدراك العلمي التام أي الرؤية بالبصيرة أو ما يسمى بالرؤية القلبية، وقد تقدم بطلان الرؤية بالمعنى الأول عقلاً ونقلاً، فتنحصر الرؤية بالمعنى الثاني ولهذا نقول:
إن عظمة الحق سبحانه تتجلى في ذاته وصفاته وأفعاله، وحيث إن الذات الإلهية لا يحاط بها لإحاطتها بكل شيء فلذا عجز المخلوق مهما ارتفعت رتبته وعلت مكانته وسمى فوق غيره من أن ينال الذات الإلهية أو يعرف كنهها وهذا ما أكده الإمام أبو جعفر عليه السلام بقوله: (عن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
«تَكَلَّمُوا فِي خَلْقِ اللهِ وَلاَ تَتَكلّمُوا فِي اللهِ فَإنَّ الكَلامَ فِي اللهِ لا يَزْدادُ صاحِبُهُ إلاّ تَحَيُّراً».
وفي رواية أخرى عن حَريزٍ، قال عليه السلام:
«تَكَلَّمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَتَكَلَّمُوا فِي ذاتِ اللهِ»)([١٠٥]).
والنظر في ذات الله تعالى يؤدي إلى وقوع الناظر في التيه والضلال والاضطراب كما في هذا الحديث:
(عن محمد بن حُمران، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
«يا زِيادُ، إيّاكَ وَالخُصُوماتِ فَإنَّها تُورِثُ الشَّكَّ وَتُحْبِطُ العَمَلَ وَتُرْدِي صاحِبَها وَعَسى أنْ يَتَكَلَّمَ بِالشَّيْءِ فَلا يُغْفَرُ لَهُ، إنَّهُ كانَ فِيما مَضى قَوْمٌ تَرَكُوا عِلْمَ ما
[١٠٥] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١١٤، باب النّهي عنِ الكلام في الكيفية، ح١.