ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٥ - الرؤية القلبية
وُكِلُوا بِهِ وَطَلَبُوا عِلْمَ ما كُفُوهُ حَتَّى انْتَهى كَلامُهُمْ إلَى اللهِ فَتَحَيَّرُوا حَتّى أنْ كانَ الرَّجُلُ لَيُدْعى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَيُجِيبُ مِنْ خَلْفِهُ وَيُدْعى مِنْ خَلْفِهِ فَيُجِيبُ مْنْ بَيْنِ يَدَيْهِ».
وفي روايةٍ أخرى:
«حَتّى تاهُوا في الأرضِ»)([١٠٦]).
بل إن المفكر في ذات الله تعالى الذي يبغي الإحاطة بها جاهل محض وعاجز ضعيف وسيقوده تفكيره في ذلك إلى عاقبة سيئة كما في قول الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام:
«مَنْ نَظَرَ فِي اللهِ كَيْفَ هُوَ، هَلَكَ»([١٠٧]).
فلذا أبى الإمام أبو جعفر عليه السلام إلا أن يرشدنا وينصحنا رعاية منه لنا ورحمة منه بنا بقوله:
«إيّاكُمْ وَالتَّفَكُّرَ فِي اللهِ وَلكِنْ إذا أرَدْتُمْ أنْ تَنْظُرُوا إلى عَظَمَتِهِ فَانْظُرُوا إلى عَظيمِ خَلْقِهِ»([١٠٨]).
وبعد هذه الجولة في أحاديث أهل العصمة والطهارة عليهم السلام صار لابد لنا أن نتأمل فيها بإمعان ونستلهمها بقوة ونسترشد بها بدقة لكي نصل إلى اطمئنان القلب وسكون النفس وخضوع الجوارح ونسلم بأن رؤية الله تعالى لا تتم من خلال الحواس، ولا تتحقق رؤية الذات الإلهية إلا من خلال النظر في عظمتها وصفاتها، فبناء على ما تقدم لا تكون الرؤية إلا بالبصيرة، ولا تتحقق إلا الرؤية القلبية وهذا ما تؤكده الأحاديث والروايات الشريفة التي سنقف على مضامينها الآتية:
[١٠٦] أصول الكافي للكليني: ج١، ص١١٥، باب النّهي عنِ الكلام في الكيفية، ح٤.
[١٠٧] أصول الكافي للكليني: ج١، ص١١٥، باب النهي عن الكلام في الكيفية، ح٥.
[١٠٨] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١١٦، باب النهي عن الكلام في الكيفية، ح٧.