ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٣ - الحياة البرزخية
بحث عقائدي
الحياة البرزخية
بعد أن أوصى الإمام الحسين عليه السلام بالتقوى وحذر الناس من أيام الله تعالى نحا بخطبته على بيان نزول ريب المنون ومرارته واستيلائه على مهج القلوب ووقوفه حاجبا بين العمل وبين صاحبه فينقطع العبد عن الدنيا ليبدأ يومه الأول في آخرته فيأخذ بقوانين النشأة الأخرى، وأدلى مراحل هذه النشأة هي الحياة البرزخية.
قبل أن نخوض في تفصيلات هذه الحياة لابد لنا من معرفة البرزخ لغة واصطلاحاً.
البرزخ في اللغة: الحاجز بين شيئين([٣٣٦]).
البرزخ في الاصطلاح: جاء عن الجرجاني([٣٣٧])، البرزخ: هو العالم المشهور بين عالم المعاني المجردة والأجسام المادية، وعرفه أهل البيت عليهم السلام بأنه أمر بين أمرين كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
ورد في تفسير نور الثقلين عن علي بن إبراهيم: البَرْزَخُ هُو أمرٌ بَينَ أمرَينِ، وهُو الثَّوابُ والعِقابُ بين الدُّنيا والآخِرَةِ، وهُو قولُ الصّادقِ عليه السلام:
«واللهِ، ما أخافُ علَيكُم إلاّ البَرزَخَ»([٣٣٨]).
وحدده الإمام الصادق عليه السلام بكلام صريح بقوله:
«والله، أتَخَوَّفُ علَيكُم في البَرزَخِ!
قلتُ: وما البَرْزخُ؟ فقالَ:
القَبرُ، مُنذُ حينِ مَوتِهِ إلى يومِ القيامةِ».
[٣٣٦] المعجم الوسيط: ص٤٩.
[٣٣٧] التعريفات للجرجاني: ص٣١.
[٣٣٨] تفسير نور الثقلين: ج٣، ص٥٥٣، ح١٢٠. ميزان الحكمة: ج١، ص٣٣٦، ح١٦٨١.