ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٣ - صنع المعروف
وفي ثالثة هو وسيلة لتحصيل المدح والثناء في الدنيا والثواب والجزاء الحسن في الآخرة وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام بقوله:
«اعلَموا أنَّ المَعروفَ مُكِسبٌ حَمداً، ومُعقِبُ أجراً، فلَو رَأيْتُمُ المَعروفَ رَجُلاً لَرَأيتُموهُ حَسَناً جَميلاً يَسُرُّ النّاظِرينَ ويَفوقُ العالَمينَ، ولَو رَأيتُمُ اللُّؤمَ رَأيتُموهُ سمجحاً قَبيحاً مُشَوَّهاً تَنفِرُ مِنهُ القُلوبُ وتُغَضُّ دُونَهُ الأبصارُ»([٤١٢]).
بل أن الإمام الصادق عليه السلام لا يرى شيئا أفضل من المعروف إلا الأجر الإلهي بقوله:
«رَأيتُ المَعروفَ كَاسمِهِ، ولَيسَ شِيءٌ أفضَلَ مِنَ المَعروفِ إلاّ ثَوابُهُ وذلكَ يُرادُ مِنهُ»([٤١٣]).
ولأهمية المعروف للفرد والمجتمع معا نجد أمير المؤمنين عليه السلام يدعونا إلى صنعه ولو ببذل أقصى الجهود بقوله:
«اصطَنِعوا المَعروفَ بِما قَدَرتُم عَلَى اصطِناعِه»([٤١٤]).
ويقول الإمام الجواد عليه السلام بأن الذين يصنعون المعروف هم أول من يستفيد من هذا المعروف بقوله:
«أهلُ المَعروفِ إلَى اصطِناعِه أحوَجُ مِن أهلِ الحاجَةِ إلَيهِ؛ لأِنَّ لَهُم أجرَهُ وفَخرَهُ، فمَهما اصطَنَعَ الرَّجُلُ مِن مَعروفٍ فإنَّما يَبدأ فيهِ بِنَفسِهِ، فلا يَطلُبَنَّ شُكرَ ما صَنَعَ إلى نَفسِهِ مِن غَيرِهِ»([٤١٥]).
[٤١٢] مستدرك الوسائل: ج١٢، ص٣٤٣، ح١٤٢٤٢. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٥٨، ح١٢٥٩٥.
[٤١٣] الكافي: ج٤، ص٢٦، ح٣. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٥٩، ح١٢٥٩٦.
[٤١٤] الخصال: ص٦١٧، ح١٠. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٥٩، ح١٢٦٠٠.
[٤١٥] كشف الغمّة: ج٣، ص١٣٧. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٥٩، ح١٢٦٠٣.