ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٧ - ما هو سبب شبهة الرؤية؟
قُلتُ: بَلى، قال ــ عليه السلام ــ:
«أما تقرأ قوله تعالى:
(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ)
قلت: بلى، قال ــ عليه السلام ــ:
«فتعرفون الأبصار؟».
قلتُ: بلى، قال ــ عليه السلام ــ:
«ما هي؟».
قلت: أبصار العيون، فقال ــ عليه السلام ــ:
«إنّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام»)([١١١]).
وهناك الكثير من الروايات التي تؤكد هذا المعنى لجمنا عنها قلمنا لكي لا نقع في الإطالة.
ما هو سبب شبهة الرؤية؟
إن الذين قالوا بجواز رؤيته تعالى بالبصر وقعوا في شبهة التجسيم بسبب فهمهم الخاطئ للآيات الكريمة، وبسبب ابتعادهم عن نهج العترة الطاهرة والثقل الأصغر، فقادهم هذا الابتعاد إلى التعامل مع الآيات الكريمة بسطحية وبساطة في الفهم، ودفعهم إلى الجمود على ظواهر الآيات الكريمة وهذا بدوره أدى إلى صدور أفكار مخالفة للعقل وأقوال تتقاطع مع النصوص الصريحة في تنزيه الحق سبحانه كقوله تعالى:
(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ([١١٢]).
[١١١] أصول الكافي: ج١، ص١٢٠، باب في قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)، ح١٠.
[١١٢] سورة الأنعام، الآية: ١٠٣.