ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢١٢ - غضب وحلم الله تعالى
الحلم في الاصطلاح: هو السيطرة على النفس عند هيجان الغضب وضبطها عن الانتقام مع القدرة عليه دون أن يستلزم ذلك الذل والهوان.
وصف أهل البيت عليهم السلام الحلم بأنه من الفضائل التي يتجمل به صاحبه، ويتخذ منه واقياً من الإصابة بالبلايا والعواقب الوخيمة، بل هو من لوازم الإيمان وكمال العقول، وهو علامة الاتزان، وسبب تكوّن العشيرة، ودلالة على عبادة صاحبه، ووسيلة لسيادته على غيره، وطريقة للانتصار على العدو، ورد للسفيه، ومدعاة للسلم.
بحث عقائدي
غضب وحلم الله تعالى
تقدم الكلام عن أن الحلم هو الأناة وضبط النفس والسكن عند الغضب، فلذا ورد في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ما يصرح بأن الله سبحانه يتصف بالحلم ويتسمى بالحليم كما في قوله تعالى:
(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) ([٥١٢]).
وفي قوله تعالى:
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)([٥١٣]).
[٥١٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣٥.
[٥١٣] سورة التغابن، الآية: ١٧.