ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٧ - أسئلة في القدرة
ثبت في محله أن في الوجود واجب الوجود وممكن الوجود، وثبت أن الواجب هو عين الغنى، والممكن عين الفقر والحاجة, وثبت أيضا أن الواجب يتصف بكل صفات الكمال ومنزه عن كل نقص وقبح، بينما يتصف الممكن بالنقص والحاجة، ولكي يتضح قول الإمام الحسين عليه نقول:
يتصف المخلوق بصفات حسنة وكاملة بالنسبة إليه إلاّ أنها نقص وقبح وفقر بالنسبة لخالقه، فلو قلنا إن المخلوق يتصف بصفة العلم أو القدرة أو الإدرك فهي صفات كمال بالنسبة للمخلوق ولكن هذه الصفات لو نسبناها إلى الله تعالى بحدودها ومقدارها وشروطها لصارت نقصا وحاجة، لأنه تعالى سيكون عالما بعلم محدود وقادراً بقدرة محدودة ومدركاً بإدراك محدود وهكذا، فلذا لا يصح أن يوصف بصفات المخلوقين، ومحال أن يكون كالمخلوق لأن (ليس كمثله شيء)، كما أنه تعالى منزه عن كل صفات المخلوقين من التركيب والمكان والزمان والحدوث والاتحاد والفناء... الخ.
وقد تقدم الكلام في ذلك.
ولكي لا يقع الإنسان في محذور التشبيه الذي حذر منه الإمام الحسين عليه السلام نورد بعض فقرات الأدعية التي جاءت على لسان أمير المؤمنين عليه السلام التي تؤكد أن ذات الله تعالى لا يحيط بها العالم أو المفكر فضلاً عن عامة الناس، فلقد ورد في دعاء المشلول المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«يا من لا يعلم ما هو ولا كيف هو ولا أين هو ولا حيث هو إلاّ هو».
وفي دعاء الإمام السجاد عليه السلام دليل واضح على عجز المخلوق في معرفة الله تعالى كقوله:
«ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلاّ بالعجز عن معرفتك»([٢٠٧]).
[٢٠٧] مفاتيح الجنان: مناجاة العارفين.