ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٤ - حقيقة الإرادة الإلهية
وهذا القول لا يمكن الالتزام به لأننا نرى من يريد شيئا ويحققه دون أن يكون لديه شوق إزاءه.
٣ــ وقول ثالث يشير إلى أن الإرادة كيفية نفسانية ولكن ليست هي الاعتقاد فقط أو هي الشوق كما تقدم بل هي القصد والعزم([١٥٦]).
وما ورد من الأقوال في تفسير الإرادة لا يمكن انطباقه على إرادة الله تعالى لتنزهه عن الكيفيات النفسانية حيث إنها من صفات الممكن لا من صفات الواجب سبحانه ولكي يتضح الأمر نقول ما يلي:
لو قلنا إن الإرادة هي مجرد الاعتقاد بالنفع للزم من هذا القول أن الإرادة هي العلم والقطع بالنفع والحال أننا نجد أن هناك شيئا يدفعنا إلى الفعل ليس هو العلم بالنفع فقط، ونجد كذلك أننا نعتقد بالنفع ولكن لا نترك إزاء تحصيله لعدم وجود إرادة لذلك وتفسير الإرادة بالشوق محال على الله تعالى لمعرفتنا أن الشوق من مقولة الانفعال التي تعالى الله عنها، وأمّا القول الثالث بأنها قصد وعزم يلزم منه الحدوث بعد العدم ويلزم من هذا التغيير في الذات الإلهية المقدسة التي تنزهت عن صفات الممكن.
حقيقة الإرادة الإلهية
بعد أن اتضح أن الإرادة بمعانيها التي تقدمت لا تنطبق على إرادة الله تعالى صار لابد لنا من بيان حقيقة الإرادة الإلهية التي لا تشبه إرادة المخلوق فنقول:
وردت أقوال عديدة لأهل العلم في معنى الإرادة نذكرها باختصار دفعاً للتوسع:
ألف: إرادته سبحانه علمه بالنظام الأصلح:
أي أن علمه بالنظام الأتم والأكمل هو عين إرادته فيلزم من هذا أن تكون الإرادة هي عين العلم بالنظام وليس شيئا غيره وهذا العلم هو الداعي للفعل لا شيء آخر.
[١٥٦] الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني: ص١٦٦.