ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٩ - ما هو سبب شبهة الرؤية؟
تستحونَ؟ ما قدَرَتِ الزَّنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر».
قال أبو قرّة: فإنّه يقول:
(وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى) ([١١٥]).
فقال أبو الحسن عليه السلام:
«إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال:
(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)
يقول: ما كذب فؤادُ محمّد ما رأتْ عَيناهُ، ثمّ أخبر بما رأى فقال:
(لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) ([١١٦]).
فآيات اللهِ غير اللهِ وقد قال الله:
(وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا).
فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة».
فقال أبو قرّة: فتُكَذِّبُ بالرّوايات؟ فقال أبو الحسن عليه السلام:
«إذا كانَتِ الرّوايات مخالفة للقرآن كذّبْتُها، وما أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَيهِ أنّه لا يُحاط به عِلْماً ولا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ»)([١١٧]).
فمن هذا الحديث الذي سقناه إليكم تظهر بعض الإرشادات التي أفاض بها الإمام عليه السلام على السائل لكي يضع قدمه على الصراط المستقيم، ويرتفع اللبس عن عقله وتنار ظلمة أفكاره بنور الإمام عليه السلام وهي كما يلي:
[١١٥] سورة النجم، الآية: ١٣.
[١١٦] سورة النجم، الآية: ١٨.
[١١٧] أصول الكافي للشيخ الكليني: ج١، ص١١٧ ــ ١١٨، باب في إبطال الرّؤية، ح٢.