ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣١٠ - ــ العدل الثاني
وبما تقدم من هذه الروايات الشريفة نصل إلى أن القرآن الكريم أهلاً يبينونه كما أمرهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس أولئك إلاّ عترة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يتقدمهم أبوهم أمير المؤمنين عليه السلام، وبمجرد الوقوف على قول أمير المؤمنين عليه السلام في حق القرآن الكريم يتضح صدق دعوانا أن عليا وأولاده هم القادرون على حمل القرآن الكريم وفهمه ومعرفته ــ فيقول أمير المؤمنين:
«إنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَنْزَلَ القُرْآنَ عَلى سَبْعَةِ أَقْسامٍ، كُلٌّ مِنْها شافٍ كافٍ، وَهي: أَمْرٌ، وَزَجْرٌ، وَتَرْغيبٌ، وَتَرْهيبٌ، وَجَدَلٌ، وَمَثَلٌ، وَقُصَصٌ.
وَفي القُرْآنِ ناسِخٌ ومَنْسُوخٌ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشابِهٌ، وَخاصٌّ وَعامٌ، وَمُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَعَزائِمُ وَرُخَصٌ، وَحَلاَلٌ وَحَرامٌ، وَفَرائِضُ وَأحْكامٌ، وَمُنْقَطِعٌ وَمَعْطوفٌ، وَمُنْقَطِعٌ غَيْرُ مَعْطوفٍ، وَحَرْفٌ مَكانَ حَرْفٍ.
وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ خاصٌّ، وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ عامٌ مُحْتَمِلُ العُمُومِ، وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ واحِدٌ وَمَعْناهُ جَمْعٌ، وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ جَمْعٌ وَمَعْناهُ واحِدٌ، وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ ماضٍ وَمَعْناهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَمِنْهُ ما لَفْظُهُ عَلى الخَبَرِ وَمَعْناهُ حِكايَةٌ عَنْ قَوْمٍ آخَرَ، وَمِنْهُ ما هُوَ باقٍ مُحَرَّفٌ عَنْ جِهَتِهِ، وَمِنْهُ ما هُوَ عَلى خِلاَفِ تَنزيلِهِ، وَمِنْهُ ما تَأويلُهُ في تَنْزيلِهِ، وَمِنْهُ ما تَأويلُهُ قَبْلَ تَنْزيلِهِ، وَمِنْهُ ما تَأويلُهُ بَعْدَ تَنْزيلِهِ.
وَمِنْهُ آياتٌ بَعْضُها في سُورَةٍ وَتَمامُها في سُورَةٍ أخرى، وَمِنْهُ آياتٌ نِصْفُها مَنْسُوخٌ وَنِصْفُها مَتْروكٌ عَلى حالِهِ، وَمِنْهُ آياتٌ مُخْتَلِفَةُ اللَّفْظِ مُتَّفِقَةُ المَعْنى، وَمِنْهُ آياتٌ مُتَّفِقَةُ اللَّفْظِ مُخْتَلِفَةُ المَعْنى، وَمِنْهُ آياتٌ فيها رُخْصَةٌ وَإطْلاَقٌ بَعْدَ العَزيمَةِ، لأَِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَما يُؤْخَذُ بِعَزائِمِهِ.
وَمِنْهُ رُخْصَةُ صاحِبِها فيها بِالْخِيارِ إنْ شاءَ أَخَذَ وَإِنْ شاءَ تَرَكَها، وَمِنْهُ رُخْصَةٌ