ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٨٧ - أسئلة مهمة في الإرادة
الصفات منفيّة عنه، وهي من صفات الخلق، فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له: كن فيكون، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر، ولا كيفَ لذلك كما أنّه بلا كيفٍ»([١٦٢]).
السؤال: هل أن إرادة الله تعالى تلغي إرادة العبد واختياره؟
الجواب: أن إرادة الله تعالى لا تلغي إرادة العبد ولا تمنع اختياره وللتوضيح أقول:
إنه تعالى جعل العبد مستطيعا فأمره فيما أمره ونهاه عما ليس فوق طاقته وهذا ما أشارت له الروايات الشريفة:
عن عبيد بن زرارة، قال: حدّثني حمزة بن حُمران، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة أخرى فقلت: أصلحك الله إنّه قد وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلاّ شيء أسمعه منك.
قال ــ عليه السلام ــ:
«فإنّه لا يضرّك ما كان في قلبك».
قلت: أصلحك الله فإنّي أقول: إنّ الله تبارك وتعالى لم يكلّف العباد إلاّ ما يستطيعون وإلاّ ما يطيقون، فإنّهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلاّ بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقَدَره؛ قال ــ عليه السلام ــ:
«هذا دين الله الّذي أنا عليه وآبائي أو كما قال»)([١٦٣]).
كما أن العدل الإلهي يقتضي أن يكون المكلف مستطيعا لما كلف به وإلاّ يلزم التكليف بما لا يطلق فيلزم من ذلك الظلم، والله تعالى عادل لا يجور ولا يظلم.
[١٦٢] كتاب التوحيد: ص١٤٢، ح١٧.
[١٦٣] كتاب التوحيد للصدوق: ص٣٣٧، ح٣.