ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٦ - أسئلة في القدرة
غوائص سابحات النظر تصويره، لا تحويه الأماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه، وعن الأذهان أن تمثله، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحارة العلوم، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم.
واحد لا من عدد ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد، ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتعارضه الأشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته، مقتدر بالآلاء وممتنع بالكبرياء ومتملك على الأشياء، فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب في محل تخوم قرارها، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها، مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته، ويعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج عن إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها، ولا امتناع عن قدرته عليها، كفى باتقان الصنع لها آية وبمركب الطبع عليها دلالة وبحدوث الفطر عليها قدمه وبإحكام الصنعة لها عبره، فلا إليه حد منسوب ولا له مثل مضروب ولا شيء عنه بمحجوب، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علواً كبيراً»([٢٠٦]).
ــ وقوله عليه السلام:
«لأّنَّهُ لا يُوصَفُ بِشَيءٍ مِن صَفاتِ المَخلوُقِينَ».
[٢٠٦] حق اليقين، السيد عبد الله شبر: ص٦٦ ــ ٦٧، الباب الثالث: معرفة الذات والصفات.