ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٧٥ - استخلص الوحدانية والجبروت
سواه تعالى، وإلا للزم التعارض والتدافع والفساد كما في قوله تعالى:
(قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) ([١٢٤]).
وقوله تعالى:
(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) ([١٢٥]).
وأمّا لبيان البرهان الثاني نقول: لو فرضنا تعدد الآلهة للزم من فرضنا وجود جهات اختلاف بينهم، أي يتصف أحدهم بصفة غير موجودة عند غيرهم فيلزم من ذلك الحاجة ويلزم من الحاجة الفقر وهذا خلاف صفات الإله الذي هو غني مطلق، ومن جهة أخرى لو قلنا بتعدد الآلهة للزم وجود الفواصل بينهم وهذا يؤدي بدوره إلى تعدد القدماء إذ إن الإله يتصف بالقدم فيلزم أن يكون الفاصل بينه وبين الإله الآخر قديماً أيضا فيتعدد القدماء ويتسلسل الفواصل وحيث إن التسلسل باطل كما هو ثابت في محله إذن يلزم من ذلك عدم التعدد ومن عدم التعدد يلزم القول بالوحدانية.
ويؤيد ما تقدم من بيان ما جاء في القرآن الكريم من آيات كريمة نذكرها كما يلي:
١ــ قال الله تبارك وتعالى:
(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) ([١٢٦]).
٢ــ قال الباري عزّ وجل:
(وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ([١٢٧]).
[١٢٤] سورة الإسراء، الآية: ٤٢.
[١٢٥] سورة الأنبياء، الآية: ٢٢.
[١٢٦] سورة البقرة، الآية: ١٦٣.
[١٢٧] سورة النحل، الآية: ٥١.