ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٧٧ - استخلص الوحدانية والجبروت
بالتوحيد إذ احتجب بنوره، وسما في علوّه، واستتر عن خلقه، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ويكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فيهم النبييّن مبشّرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروا ويوحّدوه بالإلهيّة بعد ما عضدوا»)([١٣١]).
٢ــ وصيّة من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لولده الإمام الحسن عليه السلام عند إنصرافه من صفّين، وقد جاء فيها:
«... واعلم يا بنيّ! أنّه لو كان لربّك شريك لأتَتْك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته.
ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضادّه في ملكه أحد، ولا يزول أبداً، أوّل قبل الأشياء بلا أوّلية، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية...»([١٣٢]))([١٣٣]).
٣ــ حدّثنا أبي؛ وعبد الواحد بن محمّد بن عَبْدوس العطّار رحمهما الله، قالا: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قُتَيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن أبي عمير، قال: (دخلت على سيّدي موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله علّمني التوحيد فقال ــ عليه السلام ــ:
«يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه فتهلك واعلم أنّ الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يتّخذ صاحبة ولا ولداً ولا شريكاً، وإنّه الحيّ الّذي لا يموت، والقادر الّذي لا يعجَز، والقاهر الّذي لا يغلب، والحليم الّذي لا يعجل، والدائم الّذي لا يَبيد، والباقي
[١٣١] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص٤٥ ــ ٤٦، ح٤.
[١٣٢] نهج البلاغة: قسم الرسائل، ص٤٩، الوصية رقم ٣١.
[١٣٣] العقائد الحقّة للسيد علي الحسيني الصدر: ص٤٨، ح٢.