ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٤٤ - النصيحة علامة المحب
بحث أخلاقي
النصيحة علامة المحب
إذا أحب الإنسان غيره لابد أن يكون ناصحا معه أو له لكي يؤكد حبه له وإلاّ يلزم من خلاف ذلك عدم صدق المدعى، فلذا خاطب القرآن الكريم الناس بلسان أحد أنبياء الله تعالى بأنه من الناصحين لهم لما جاء لهم من رسالات الله تعالى التي تقودهم إلى كمالهم ومصالحهم وهذا ما صرح به القرآن الكريم في قوله تعالى:
(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ([٣٠٧]).
(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) ([٣٠٨]).
ولابد لنا من الوقوف على معنى النصيحة لكي يتسنى لنا معرفة أهميتها فنقول:
النصيحة لغة: هي الخالص من العمل، ناصح مناصحة (نصح نفسه بالتوبة: أخلصها، نصح الشيء نصحاً: خلص.
النصيحة اصطلاحاً: أن تخلص الإرشاد من يستحقه.
ولكي لا يلتبس المعنى على البعض عندما يقرأ (نصح لله، النصيحة لله ولرسوله .... الخ) فنقول:
المراد هنا نصح معه: أي أخلص معه في طاعته وانقياده وامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه.
وأمّا النصيحة للمسلمين هي الإخلاص في الإرشاد أو في التعامل معهم.
فإذا وزنا سلوك الإنسان مع ربه ومع أخيه المؤمن نجد أن هذا الإخلاص في فعله
[٣٠٧] سورة الأعراف، الآية: ٦٢.
[٣٠٨] سورة الأعراف، الآية: ٦٨.