ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٠٠ - الخلق وعاء الدين
فصارت مكارم الأخلاق من لوازم الحياة الصحيحة على الأرض ومن لوازم الأمم التي تنشد الرفعة والطهارة، فأخذت الشرائع السماوية كمال الإنسان غاية لها وبدأ الأنبياء عليهم السلام بالإرشاد والتربية والتزكية لهذه النفوس الجامحة التي تميل بطبعها للراحة الدعة، وتوالت الأنبياء عليهم السلام على قيادة البشرية إلى الكمال حتى وصلت إلى خاتمها وسيد رسلها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي صرح بكلمته الخالدة:
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»([٤٧٣]).
وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«حُسنُ الخُلقِ مِن أفضَلِ القِسَمِ وأحْسَنِ الشِيَمْ»([٤٧٤]).
ولكي نقف على معنى الأخلاق وحسنها وما يترتب عليها لابد من الحديث عن العنوانين المختلفة في ذلك.
الخلق وعاء الدين
تقدم بيان علاقة الدين بالأخلاق الفاضلة، وعرفنا حرص الأنبياء عليهم السلام على تزويد أممهم بالمكارم والسمو ولكي يتضح العنوان لابد من معرفة مفهومه في اللغة والاصطلاح:
الخلق في اللغة: حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجة إلى فكر أو روية، ومجموعها أخلاق([٤٧٥]).
الخلق في الاصطلاح: سلوك يسلكه الإنسان في ميدان الفضائل أو الرذائل
[٤٧٣] ميزان الحكمة: ج١، ص٨٠٤، ح١١١١.
[٤٧٤] غرر الحكم: ٤٨٤٢. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٠٧٣، ح٥٠٠٠.
[٤٧٥] المعجم الوسيط: ص٢٥٢.