ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٤ - الصورة الثانية
يرون أن أجسادهم من التراب وعلى التراب وإلى التراب رغم أن أرواحهم في عليين، فلا يرون ترفعا عن التراب ولا يشعرون بالتقذر منه كما يفعل المتكبرون الجهلة ذلك.
٣ــ وقوله (وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا) ألا يدل ذلك على عدم استخدام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لولايته التكوينية في مثل هذه الأمور التافهة؟ وإلا لو شاء لتصرف بهذه الوسادة وجعلها من حرير وديباج دون تعب أو نصب إلا أنه آثر أن يعيش وفق الأسباب والمسببات، ولعله أراد أن يعطي رسالة لعمر أو لغيره بأن الدنيا لا تستحق أن تكون هما نعيشه كل يوم، ولا تستحق أن يعصى الله تعالى لأجلها.
٤ــ وردّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على عمر بقوله (أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع، وإنما أخرت لنا طيباتنا) فيه الكثير من الحكم والمواعظ:
منها: أن من أخذ نصيبه في الدنيا ليس له نصيب في الآخرة.
منها: أن العباد الصالحين لا يتأملوا من الدنيا راحة وسعادة لخلانهم معها ولأنهم لم يتخذوها أماً لهم كما أنها لم تعتبرهم أولادا لها.
منها: أن الدنيا بما فيها من اللذائذ والحلاوة لابد أن تنتهي في يوم ما فيلاقي أولادها ما ينغصم ويذيقهم المرارة بدل الحلاوة التي يتلذذون بها.
منها: أن الطيبات الفانية ليست لذيذة وإنما اللذة في الطيبات الباقية.
الصورة الثانية
فاطمة الزهراء عليها السلام وما أدراك ما فاطمة هي بضعة النبي المصطفى وروحه التي بين جنبيه وهي لحمه ودمه وجزء لا يتجزأ منه فلذا نجدها لا تختلف عن أبيها بصفة من صفاته، فلقد جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: