ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٦ - السميع البصير اسمان من أسمائه تعالى
السميع البصير اسمان من أسمائه تعالى
إن صفتي السمع والبصر مما يتصف بهما الله تعالى دون أن يمس هذا الاتصاف عظمة الحق سبحانه، ومن غير أن يشترك معه السامعون والمبصرون لجلاله عن آلتي السمع والبصر، فهو سميع بغير آلة وبصير بغير جارحة، ولذا أشتق اسما السميع والبصير من هذا الاتصاف، ولكي نقف على حقيقة هاتين الصفتين لابد أن نطلع على ما قيل في تفسيرهما وانطباقهما على الله تعالى.
١ــ إنّ سمعَهُ وبصرَهُ سبحانه ليسا وصفين يغايران وصف العلم، بل هما من شُعَب علمه بالمسموعات والمبصرات، فلأجل علمه بهما صار يطلق عليه تعالى أنّه سميعٌ بصير.
٢ــ إنّهما وصفان حسّيان، وإدراكان نظير الموجود في الإنسان.
٣ــ إنّ السّمع والبصر يغايران مطلق العلم مفهوماً، ولكنهما علمان مخصوصان وراء علمه المطلق من دون تكثر في الذات ومن دون أن يستلزم ذلك التوصيف تجسماً، وما هذا إلاّ حضور الهويّات المسموعة والمبصرة عنده سبحانه، فشهود المسموعات سمع، وشهود المبصرات بصر، وهو غير علمه المطلق بالأشياء العامة، غير المسموعة والمبصرة([٤٩]).
ولبيان صحة هذه الأقوال الثلاثة التي وردت عن أهل العلم نقول:
ألف: إن السمع والبصر في الله تعالى لا يمكن أن يكونا حسيين لتنزهه عن صفات الممكنات، ولجلاله عن الحاجة والتركيب، فلذا لا صحة للقول الثاني لاستحالة انطباقه على الله تعالى.
باء: بما أنه تعالى يحيط بكل شيء علما فهو تعالى عالم بالمسموعات والمبصرات ولذا يصح إطلاق اسمي السميع والبصير عليه تعالى.
[٤٩] الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني: ج١، ص١٥٩.