ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٩ - جيم قدرة المخلوق دليل على قدرة الخالق
لكونه كيف، ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لكونه مكاناً ولا قوي بعد ما كوّن شيئاً، ولاكان ضعيفاً قبل أن يكوّن شيئاً، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً، ولا يشبه شيئاً مكوِّناً، ولا كان خِلْواً من [القدرة على] المُلك قبل إنشائه، ولا يكون منه خلواً بعد ذهابه، لم يزل حيّاً بلا حياة، وملكاً قادراً قبل أن ينشئ شيئاً، ومَلِكاً جبّاراً بعد إنشائه للكون، فليس لكونه كيف، ولا له أين، ولا له حدّ، ولا يعرف بشيء يشبهه، ولا يَهْرَم لطول البقاء، ولا يَصْعَق لشيء، ولا يُخوفه شيء، تصعق الأشياء كلّها من خيفته، كان حيّاً بلا حياةٍ عاريةٍ ولاكونٍ موصوف، ولا كيفٍ محدود، ولا أثر مقفوّ ولا مكان جاوَر شيئاً، بل حيّ يعرف، ومَلِك لم يزل له القدرة والمُلْك، أنشأ ما شاء كيف شاء بمشيّته، لا يحدّ ولا يبعّض، ولا يفنى، كان أوّلاً بلا كيف، ويكون آخراً بلا أين، وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه، له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين، ويلك أيّها السائل، إنّ ربّي لا تغشّاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات، ولا يجار من شيء ولا يجاوره شيء ولا تنزل به الأحداث، ولا يسأل عن شيء يفعله، ولا يقع على شيء، ولا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى»)([١٩٧]).
وقول الإمام الرضا عليه السلام، عن محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثنا الحسين بن الحسن قال: (حدّثنا محمّد بن عيسى، عن محمد بن عرفة، قال: قلت للرضا عليه السلام خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة؟ فقال ــ عليه السلام ــ:
«لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنّك إذا قلت: خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء،
[١٩٧] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص١٦٨ ــ ١٦٩، ح٢.