ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
٣ــ وحيث إن الأئمة المعصومين عليهم السلام هم نور واحد وقول واحد ومنهج واحد نطمئن أن وصفهم لربهم سبحانه لا يختلفون فيه فقول كل واحد منهم هو قول جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأخيه المرتضى عليه السلام وخير دليل على ذلك ما قاله الإمام الرضا عليه السلام الذي هو ثامن الأئمة المعصومين عليهم السلام.
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو الكاتب، عن محمّد بن زياد القلزمي، عن محمد بن أبي زياد الجُدي صاحب الصلاة بجُدّة، قال: (حدّثني محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد، قال ابن أبي زياد: ورواه لي أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم وخالٌ لبعضهم عن القاسم بن أيّوب العلوي أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر جمع بني هاشم فقال: إني أريد أن استعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي، فحسده بنو هاشم، وقالوا: أتولّي رجلاً جاهلاً ليس له بصر بتدبير الخلافة؟! فابعث إليه رجلاً يأتنا فنرى من جهله ما يستدلّ به عليه، فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علماً نعبد الله عليه، فصعد عليه السلام المنبر، فقعد مليّاً لا يتكلّم مطرقا، ثمّ انتفض انتفاضة واستوى قائماً، وحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه وأهل بيته، ثمّ قال:
«أوّل عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق وشهادة كلّ مخلوقٍ أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران، وشهادة الاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع عن الأزل الممتنع من الحدث، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إيّاه وحدّ من اكتنهه ولا حقيقته أصاب