ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٠ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
مفرّق بين متدانياتها، دالّة بتفريقها على مفرّقها، وبتأليفها على مؤلّفها، ذلك قوله عزّ وجلّ:
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ([٣٢]).
ففرّق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها، دالّة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب وحقيقة الإلهيّة إذ لا مألوه ومعنى العالم ولا معلوم، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وتأويل السمع ولا مسموع ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئيّة كيف ولا تغيّبه مذ، ولا تدنيه قد، ولا تحجبه لعلّ، ولا توقّته متى، ولا تشمله حين، ولا تقارنه مع، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها، وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء يوجد فعالها منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، وجنّبتها لولا التكملة افترقت فدلّت على مفرّقها، وتباينت فأعربت عن مباينها لما تجلّى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية، وإليهاتحاكم الأوهام، وفيها أثبت غيره ومنها أنيط الدليل وبها عرّفها الإقرار، وبالعقول يعتقد التصديق بالله، وبالإقرار يكمل الإيمان به، ولا ديانة إلاّ بعد المعرفة، ولا معرفة إلاّ بالإخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه، أو يعود إليه ما هو ابتدأه إذاً لتفاوتت ذاته، ولتجزّأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء، ولو حدّ له وراء إذاً حدّ له أمام ولو التمس له التمام إذاً لزمه النقصان،
[٣٢] سورة الذاريات، الآية: ٤٩.