ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣١ - التشبيه لا يجوز ولا يصح نقلا في السنة النبوية
كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء، إذاً لقامت فيه آية المصنوع، ولتحوّل دليلاً بعد ما كان مدلولاً عليه، ليس في محال القول حجّة ولا في المسألة عنه جواب، ولا في معناه له تعظيم، ولا في إبانته عن الخلق ضيم، إلاّ بامتناع الأزليّ أن يثنّى وما لا بدأ له أن يبدأ، لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، كذب العادلون بالله، وضلّوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وصلّى الله على محمدٍ النبي وآله الطيبين الطاهرين»)([٣٣]).
ولكي نؤكد على عدم جواز تشبيه الله تعالى بخلقه نورد حديثين عن الأئمة المعصومين عليهم السلام يبينان حال من يشبه الله تعالى بخلقه وهل أن الله له شيئا من الإيمان؟
١ــ يشير الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام إلى أن المشبهة لا إيمان لهم بقوله:
«مَنْ شبّه الله بخلقه فهو مشرك، ومن أنكر قدرته فهو كافر»([٣٤]).
٢ــ ويؤكد ولده الإمام الرضا عليه السلام ذلك بقوله:
«من شبّه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب».
ثمّ تلا هذه الآية:
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ([٣٥])»([٣٦]).
فبهذا المقدار نكتفي من بيان عدم صحة القول بالتشبيه وعدم جواز ذلك.
[٣٣] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص٣٥ ــ ٤٢، ح٢.
[٣٤] كتاب التوحيد للصدوق: ص٧٤، ح٣١.
[٣٥] سورة النحل، الآية: ١٠٥.
[٣٦] التوحيد للصدوق: ص٦٧، ح٢٥.