ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٦٨ - ما هو سبب شبهة الرؤية؟
وقوله تعالى:
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) ([١١٣]).
وقال سبحانه وتعالى:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ([١١٤]).
وقد ترك هذا الفهم السطحي والخاطئ تركة فكرية ثقيلة على عقول بعض طوائف المسلمين وهذا ما نلمسه من الحديث الآتي:
(عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرّة: إنا روينا أنّ اللهَ قسم الرؤية والكلام بين نبيّين، فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام:
«فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس:
(لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)، و(وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) ، و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).
أليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟».
قال: بلى. قال عليه السلام:
«كيف يجيء رجل إلى الخَلقِ جميعا فيخبرُهُمْ أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فَيقولُ: (لا تدركه الأبصار)، و(لا يحيطون به علما)، و(ليس كمثله شيء)، ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر، أما
[١١٣] سورة طه، الآية: ١١٠.
[١١٤] سورة الشورى، الآية: ١١.