ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣٩ - الطرق الموصلة إلى التقوى
«فالمُتَّقونَ فيها هُم أهلُ الفَضائلِ: مَنطِقُهُمُ الصَّوابُ، ومَلبَسُهُمُ الاقتِصادُ، ومَشيُهُمُ التَّواضُعُ، غَضُّوا أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ علَيهِم، ووَقَفوا أسماعَهُم علَى العِلمِ النّافِعِ لَهُم، نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم في البَلاءِ كالّتي نُزِّلَت في الرَّخاءِ، ولَولا الأجَلُ الّذي كَتَبَ اللهُ علَيهم([٢٨٩]) لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أجسادِهِم طَرفَةَ عَينٍ؛ شَوقاً إلَى الثَّوابِ، وخَوفاً مِن العِقابِ.
عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم فصَغُرَ ما دُونَهُ في أعيُنِهِم، فَهُم والجَنَّةُ كَمَن قَد رَآها فَهُم فِيها مُنَعَّمونَ، وهُم والنّارُ كَمَن قَد رَآها فَهُم فِيها مُعّذَّبونَ، قُلوبُهُم مَحزونَةً، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ، وأجسادُهُم نَحيفَةٌ، وحاجاتُهُم خَفيفَةٌ، وأنفُسُهُم عَفيفَةٌ، صَبَروا أيّاماً قَصيرَةً أعقَبَتهُم راحَةً طَويلَةً، تِجارَةٌ مَربِحَةٌ يَسَّرَها لَهُم رَبُّهم، أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلم يُريدوها، وأسَرَتهُم فَفَدَوا أنفُسَهُم مِنها.
فمِن عَلامَةِ أحَدِهِم أنَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً في دِينٍ، وحَزماً في لِينٍ، وإيماناً في يَقينٍ، وحِرصاً في عِلمٍ، وعِلماً في حِلمٍ، وقَصداً في غِنى، وخُشوعاً في عِبادَةٍ، وتَجَمُّلاً في فاقَةٍ، وصَبراً في شِدَّةٍ، وطَلَباً في حَلالٍ، ونَشاطاً في هُدىً، وتَحَرُّجاً عَن طَمَعٍ، يَعمَلُ الأعمالَ الصّالِحَةَ وهُو على وَجَلٍ، يُمسي وَهَمُّهُ الشُّكرُ، ويُصبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكرُ، يَبِيتُ حَذِراً، ويُصبِحُ فَرِحاً؛ حَذِراً لِما حُذِّرَ مِن الغَفلَةِ، وفَرِحاً بما أصابَ مِن الفَضلِ والرَّحمَةِ»([٢٩٠]).
الطرق الموصلة إلى التقوى
هذه الرتبة العالية الشريفة التي يطمع فيها كل العقلاء لن ينالها أحد إلا من خلال التمسك بمنهجية مرسومة من قبل الشارع المقدس ولذا نرى أن نبوّب هذه الطرق لتسهل معرفتها والأخذ بها:
[٢٨٩] ورد في نهج البلاغة: الذي كُتب لهم.
[٢٩٠] ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٦ ــ ٤٨٢٧.