ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣٨ - مسألة منزلة المتقين وصفاتهم
«أنّ أهلَ التَّقوى هُمُ الأغنِياءُ، أغناهُمُ القَليلُ مِن الدُّنيا، فَمَؤونَتُهُم يَسيرَةٌ، إن نَسِيتَ الخَيرَ ذَكَّروكَ، وإن عَمِلت بهِ أعانُوكَ، أخَّرُوا شَهَواتِهِم ولَذّاتِهِم خَلفَهُم، وقَدَّمُوا طاعَةَ رَبِّهِم أمامَهُم، ونَظَروا إلى سَبيلِ الخَيرِ وإلى وَلايَةِ أحِبّاءِ اللهِ فأحِبُّوهُم، وتَولَّوهُم واتَّبَعُوهُم»([٢٨٦]).
٣ــ ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يصفهم بصفات يحبها أهل الأرض وأهل السماء ويطمئن إليهم كل من يعاشرهم لصدقهم وأمانتهم ووفائهم ولذا جاء عنه عليه السلام:
«كانَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام يقولُ: إنّ لأِهلِ التَّقوى عَلاماتٍ يُعرَفونَ بِها: صِدقُ الحَديثِ، وأداءُ الأمانَةِ، والوَفاءُ بالعَهدِ... وقِلَّةُ المُؤاتاةِ لِلنِّساءِ، وبَذلُ المَعرُوفِ، وحُسنُ الخُلقِ، وسَعَةُ الحِلمِ، واتِّباعُ العِلمِ فيما يُقَرِّبُ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»([٢٨٧]).
٤ــ لا تفارق التقوى الإخلاص فإذا اتصف أحد بها لابد من الاتصاف به، كما لا يعيش المتقي حياة الآملين بآمال الدنيا وأمنياتها فيؤخذ بطوى الأمل ويغفل عن الأجل، ومن صفاته النباهة والفطنة فلا تفوته فرصة خير إلا واغتنمها شعوراً منه بقرب الأجل فلذا ذكر الإمام الباقر عليه السلام ذلك بقوله:
«لِلمُتَّقي ثَلاث عَلاماتٍ: إخلاصُ العَمَلِ، وقِصَرُ الأمَلِ، واغتِنامُ المَهَلِ»([٢٨٨]).
٥ــ وما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام من صفاتهم في خطبته التي ألقاها تلبية لرغبة أحد أصحابه الذي ألح عليه فيها وهي المشهورة باسم هذا الرجل وهو (همام) فيها الكثير من صفاتهم الرائعة ولذا نذكر بعض المقتطفات تجنباً للإطالة:
[٢٨٦] بحار الأنوار: ج٦٧، ص١٦٦، ح٢. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٥، ح٢٢٤٤٢.
[٢٨٧] الخصال: ص٤٨٣، ح٥٦. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٥، ح٢٢٤٤٤.
[٢٨٨] غرر الحكم: ٧٣٧٠. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٥، ح٢٢٤٤٥.