ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٣٣ - الإمام الحسين عليه السلام يحذر من الغلو
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) ([٥٨٧]).
أي لا تضعوا عيسى بن مريم فوق ما وضعه ربه ولا تصفوه بغير ما وصفه فإن فعلكم هذا خلاف الدين الذي أراده الله تعالى لكم، فجعلكم المسيح عليه السلام إلها يعبد مع الله تعالى هو عين الزيغ لاسيما وأنتم تعلمون أن المسيح عليه السلام بشر محتاج يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فكيف يرتقي إلى الغنى المطلق وهذا المعنى أكده القرآن الكريم بقوله تعالى:
(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ([٥٨٨]).
الإمام الحسين عليه السلام يحذر من الغلو
وصف الإمام الحسين عليه السلام الغلو بأنه مشكلة عويصة لا حل لها إلا بالتخلص من أسبابه فلذا نجده عليه السلام يقول:
«والغلوّ ورطة».
ولكي يتضح لنا معنى قول الإمام عليه السلام لابد من معرفة مفهوم الغلو لغة واصطلاحا:
[٥٨٧] سورة النساء، الآية: ١٧١.
[٥٨٨] سورة آل عمران، الآيتان: ٧٩ و٨٠.