ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٧٩ - المعنى العام
أدركوا وتيقنوا أن العمل الحسن يورث الثناء والشكر، وتارك ثوابا، فلو تمثل عمل الخير بهيئة رجل لكان رجلا ذا هيئة بهية تدخل الفرح على من يراها، ولو شاهدتم الشمة والدناء لشاهدتم رجلا قبيحا غير سوي تعرض عنه القلوب وتتركه، وتكف عنه العيون.
(أيُّها النّاسُ مَنْ جادَ سادَ، وَمَنْ بَخِلَ رُذِلَ، وَإنَّ أجْوَدَ النّاسِ مَنْ أعْطى مَنْ لاَ يَرْجُوهُ، وَإنَّ أعْف النّاسِ مَنْ عَفا عَنْ قُدْرَةٍ، وَإنَّ أوْصَلَ النّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ، وَالأصُولُ عَلى مَغارِسِها بِفُروعِها تَسْمُو، فَمَنْ تَعَجَّلَ لأَخيه خَيْراً وَجَدَهُ إذا قَدِمَ عَلَيْهِ غَداً، وَمَنْ أرادَ الله تَبارَكَ وَتَعالى بِالصَّنيعَةِ إلى أخيهِ كافَأه بِها في وَقْتِ حاجَتِهِ، وَصَرَفَ عَنْهُ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا ما هُوَ أكْثَرُ مِنْهُ، وَمَنْ نَفَّسَ كُرْبَةَ مُؤْمِنٍ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ أحسَنَ أحْسَنَ اللهُ إلَيْهِ، وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ).
أيها الناس من اختار أو أتى بالحسن من القول والعمل صار من أهل الشرف والمجد، ومن شح وقتر صار رديئا غير فاضل، وإن أكرم الناس وأسخاهم من بذل إلى من لا ينتظر منه جزاءً ولا شكورا، وإن من أكثر الناس مسامحة وصفحا من صفح عن قدرة واستطاعة، وإن من أرحم الناس وأعطفهم من ترحم وتعطف على قاطع الرحم وعاقها وهاجرها، والمنابت حسب الأرض التي غرست فيها فهي ترتفع وتعلو إذا كان المغرس طيبا، فمن بادر لصنع المعروف وأسداه إلى أخيه يجد أن هذا الصنيع محفوظ له عند أخيه، ومن كان صنيعه لوجه الله تعالى سيدخرها له عند حاجته إليها، ويرد عنه من آلام الدنيا وهمومها، ومن لطف أو فرج مشقة أو حزناً أو همّاً عن أخيه المؤمن وسع الله عليه كل شدة في الدنيا والآخرة، ومن فعل معروفا يجزيه الله تعالى والله يحب أهل الإحسان.