ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٤٣ - نص الخطبة
وفيها يصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويوبّخ معاوية، ويستنكر عليه ظلمه، ويدحض أباطيله، ويحذّره سوء منقلبه.
نص الخطبة
(أمّا بَعْدُ، يا مُعاوِيَةُ! فَلَنْ يُؤَدِّي الْقائِلُ وَإنْ أطْنَبَ في صِفَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم مِنْ جَميعٍ جُزْءاً، وَقَدْ فَهِمْتُ ما لَبِسْتَ بِهِ الْخَلَفَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ مِنْ إيجازِ الصِّفَةِ وَالتَّنْكُّبِ عَنْ إسْتبْلاغِ الْبَيْعَةِ، وَهَيْهاتَ هَيْهاتَ يا مُعاوِيَةُ! فَضَحَ الصُّبْحُ فَحْمَةَ الدُّجى وَبَهَرَتِ الشَّمْسُ أنْوارَ السُّرُجِ، وَلَقَدْ فَضَّلْتَ حَتّى أفْرَطْتَ، وَاسْتَأثَرْتَ حَتّى أجْحَفْتَ، وَمَنَعْتَ حَتّى بَخِلْتَ، وَجُرْتَ حَتّى جاوَزْتَ، ما بَذَلْتَ لِذي حَقٍّ مِنْ أتَمِّ حَقِّهِ بِنَصيبٍ حَتّى أخَذَ الشَّيْطانُ حَظَّهُ الأوْفَرِ، وَنَصيْبَهُ الأكْمَلِ، وَفَهِمْتُ ما ذَكَرْتَهُ عَنْ يَزيدَ مِنْ اكْتِمالِهِ وَسِياسَتِهِ لأمَّةِ مُحَمَّدٍ، تُريدُ أنْ تُوهِمَ النّاسَ في يَزيدَ، كأنَّكَ تَصِفُ مَحجُوباً، أوْ تَنْعَتُ غائِباً، أوْ تُخْبِرُ عَمّا كانَ مِمّا احْتَوَيْتَهُ بِعِلْمٍ خاصٍّ وَقَدْ دَلَّ يَزيد مِنْ نَفْسِهِ عَلى مَوْقِعِ رَأْيِهِ، فَخُذْ لِيَزيدَ فيما أخَذَ بِهِ مِنْ اسْتِقْرائِهِ الْكِلابَ الْمُهارَشَةَ عِنْدَ