ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٣٤ - ــ أسئلة مهمة
الجواب: إن إلقاء اللوم على الشيطان هو هروب من المسؤولية وعدم الاعتراف بالتقصير، لما تقدم من أن إبليس ليس له إلا التزيين والوسوسة دون الإجبار على الفعل كما أن الشيطان يتبرأ من فعل الإنسان السيئ ويلقي باللائمة عليه كما في قوله تعالى:
(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)([٨٤٧]).
وردّ أمير المؤمنين عليه السلام على من يلعن الشيطان الذي أوقعه في المعاصي بقوله:
«لاَ تَسِبَّنَ إبليس (الشَّيْطانَ) في العَلَنِ وَأنْتَ صَديقُهُ في السِّرِ»([٨٤٨]).
السؤال: ما هو ردنا على من يقول أن شيطانه تغلب عليه فأوقعه في المعصية؟
الجواب: هذا تبرير يدل على التنصل من المسؤولية ودفع التقصير عن النفس حيث إن الشيطان لا قدرة له على المؤمن القوي لسببين هما:
ألف. ضعف كيد الشيطان كما في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)([٨٤٩]).
[٨٤٧] سورة إبراهيم، الآية: ٢٢.
[٨٤٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٢٠، ص٣٢٩، ح٧٦٧.
[٨٤٩] سورة النساء، الآية: ١.