ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٣٣ - رفع التوهم
ولكي لا يصل الإنسان العاقل إلى هذه المرتبة الخسيسة ولكي يعيش حياة حقيقية ويبقى محافظاً على خلقته وصفته الإنسانية لابد له من التلبس بالتقوى التي هي الإيمان القلبي والعمل الصالح الذي هو روح الدين الحنيف.
وبعد التأمل في آثار التقوى دنيويا وأخرويا أصبحت التقوى ضرورة لا غنى عنها بل هي الحياة والسعادة والنجاة والشفاء والفلاح والحصانة والحرز والغنى والعز والشرف والأنس، وأخرويا هي الشكر والرحمة والقرب الإلهي وهي الفوز والكنز المذخور ليوم القيامة.
رفع التوهم
عندما يعمل العبد عملاً صحيحا من حيث المقدمات والأجزاء والشروط الفقهية يقع في توهم أن هذا العمل سيقربه من الله تعالى ويغفل عن الشرط الذي يجعل العمل مقبولاً ومقربا من الله تعالى، ولذا نجد أن القرآن الكريم يبين بوضوح هذه الصورة في قوله تعالى:
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ([٢٦٣]).
فالله تعالى لا يقبل العمل إلا من المتقي الذي لا يهمه تمام العمل وصحته فحسب بل الذي يهمه قبول العمل ولذا أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعنى في وصيته لأبي ذر:
«يا أبا ذرٍّ، كُن لِلعَمَلِ بالتَّقوى أشَدَّ اهتِماماً مِنكَ بالعَمَلِ»([٢٦٤]).
[٢٦٣] سورة المائدة، الآية: ٢٧.
[٢٦٤] كنز العمال: ٨٥٠١. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٢٠، ح٢٢٤١٨.