ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨ - ما هو التشبيه؟
مِلْؤُهَا ــ قَالَ ــ فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلاَثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولَ قَطْ قَطْ قَطْ)([١٢]).
فبعد هذا التشابه بين أقوال الذين كفروا من أهل الكتاب وبين أقوال الشبه المارقين تبين ضرورة الحيطة والحذر التي أمر بها الإمام عليه السلام الناس من الوقوع تحت تأثير هؤلاء المارقة.
ما هو التشبيه؟
التشبيه في اللغة: التمثيل، تشابه الشيئان أشبه كل منها الآخر([١٣]).
التشبيه في الاصطلاح: هو تشبيه ذات الله تعالى بشيء من مخلوقاته.
نشأت فكرة التشبيه عند ظهور أحاديث التشبيه التي بدأت في عهد عمر بن الخطّاب واشتد انتشارها في عهد الدولة الأموية لأغراض سياسية إذ إنها لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد أبي بكر بدليل الروايات الآتية:
(ورد في تنبيه الخاطر: روي عن ابن عباس أنه حضر مجلس عمر بن الخطاب يوما ـ وعنده كعب الأحبار ـ إذ قال عمر: يا كعب! أحافظ أنت للتوراة؟
قال كعب: إني لأحفظ منها كثيرا، فقال رجل من جنبه: يا أمير المؤمنين! سله أين.
كان الله جل جلاله قبل أن يخلق عرشه؟ ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه؟ فقال عمر: يا كعب! هل عندك من هذا علم؟
[١٢] صحيح البخاري: ج٢٤، ص٣٠١، ح٧٤٤٩.
[١٣] المعجم الوسيط: ص٤٧١.