ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٠١ - الخلق وعاء الدين
ويصبغ صاحبه بالحسن أو القبح.
والسلوك أو الحال الذي يتصف به الإنسان له ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: هي الاتصاف بصفة على وجه السرعة وفقدانها بذات السرعة وهذا ما يسمى (بالحال) كما في حمرة الخجل أو صفرة الوجل التي تحصل للمرء عند وجود السبب لها وترتفع بارتفاعه.
المرتبة الثانية: هي الاتصاف بصفة ما ببطء وتكرار حتى ترسخ في النفس إلى درجة (الملكة) فتصدر عن صاحبها بسهولة وسرعة دون تأمل أو روية.
المرتبة الثالثة: هي اتصاف الإنسان بصفة وصلت إلى حد (الاتحاد) مع ذاته ولا تزول إلا بزوال الذات.
فالحالة الأولى لا يمكن أن نطلق عليها بأنها خلق لسرعة الاتصاف بها وسرعة زوالها، وأمّا الحالة الثانية والثالثة هي المعنيّة بذلك وهي التي يصدق عليها بأنها (خلق) فالاتصاف بالخلق الفاضل هو الدين أو من الدين وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
«جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِن بَينِ يَديهِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ما الدِّينُ؟ فقالَ:
حُسنُ الخُلقِ.
ثُمَّ أتاهُ عن يَمينِهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فقالَ:
حُسنُ الخُلقِ.
ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ شِمالِهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فقالَ:
حُسنُ الخُلقِ.
ثُمَّ أتاهُ مِن وَرائهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فالْتَفَتَ إلَيهِ وقالَ: