ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٧ - أسئلة مهمة
أنفُسِهِم عُقَلاءُ وعِندَ العارِفينَ حُمَقاءُ)([٦٥٥]).
السؤال: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر»([٦٥٦]).
كيف صارت كذلك؟
الجواب: ذكر العلماء عدة أوجه لتفسير هذا الحديث الشريف وهي كما يلي:
عن المحدث الحر العاملي (عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».
وهذا الحديث مستفيض من طرق العامة والخاصة، والإشكال فيه: أن كثيراً من المؤمنين حالهم في الدنيا في نهاية الاستقامة والسعة؛ وكثيرتً من الكفار حالهم في الدنيا في نهاية الضيق والعسر؛ ويمكن دفع هذا الإشكال بوجوه.
الأول: إن المؤمن وإن كان حاله في الدنيا في سعة ويسر إلا أنه بالنسبة إلى حاله في الآخرة ومحله فيها سجن في الدنيا والكافر بعكس ذلك، وهذا الجواب مروي عن أبي محمد الحسن عليه السلام حين اعترض عليه اليهودي فأجابه بهذا الجواب.
الثاني: أن يكون محمولا على الأغلبية بالنسبة إلى جميع المؤمنين وجميع الكفار والبناء على الغالب جائز في سائر المقامات.
الثالث: إن المؤمن في الدنيا لما كان لم يزل في ملاحظة الطاعات والاتيان بالواجبات والمستحبات في جميع الأوقات وفي اجتناب المحرمات والمكروهات ولم يزل يتأمل في العواقب، ويتذكر النار والحساب والعقاب، فهو من حيث ملاحظة هذه الأمور وعدم مفارقته لها في سجن.
[٦٥٥] بحار الأنوار: ج٧٧، ص٢٣، ح٦. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢٢٠ ــ ١٢٢١، ح٥٩٣٠.
[٦٥٦] دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي: ج١، ص٤٧.