ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٥ - أسئلة مهمة
الجواب: لا نريد أن نفسر هذه الآية الكريمة ولكن لنا أن نقول ما يلي:
إن الله تعالى حكيم خلق الخلق لغرض وهدف سام كما في قوله تعالى:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)([٦٥٢]).
فيعلم من هذه الآية الكريمة سر وجود الإنسان على هذه الأرض، إذ وجد الإنسان لكي يصل إلى كماله وقربه الإلهي وهذا لا يتم إلا من خلال ما شرعه الله تعالى من شرائع،، ونهجه من مناهج، وسنه من سنن، فالالتزام بهذا كله يؤدي إلى الغاية السامية ويحقق الغرض الحكيم، فإذا اتضح هذا يتضح أن الابتعاد عن الشرائع والسنن والاشتغال بغيرها هو عين اللهو واللعب لخلوه من الغرض والنفع الحقيقي فيكون مثل المنشغل بأمور الدنيا كمثل الطفل الذي يلعب مع أقرانه لمجرد التسلية واللعب ثم يرجع بعدها إلى بيته يبحث عمّا ينفعه من طعام وشراب ومأوى، فإذن يمكن أن نُسمي الأفعال الخالية من الأغراض السامية والأهداف النبيلة لعبا، ونطلق على كل ما يشغلنا عما خلقنا لأجله بأنه لهو، ونعدّ ما نتظاهر به من صلاح وحب للخير دون أن يكون له وجود في باطننا زينة، ويلزم من تباهينا في الأحساب والأنساب والثروة والمناصب دون التقوى تفاخر لا قيمة له عند الله تعالى.
فلذا ينبغي للعقلاء أن يجعلوا لأفعالهم أغراضا نبيلة ترضي الله تعالى وتقربهم إليه لكي لا ينطبق عليهم عنوان اللاعبين، وأن ينتبهوا إلى ذكر الله تعالى فلا يشغلهم تجارة ولا بيع ولا أولاد عن ذلك فيخرجوا عن مصداق أهل اللهو، وأن يطابق ظاهرهم باطنهم في الصلاح فتكون زينتهم أخروية وليست زينة دنيوية، وأن يبتعدوا عن التعالي بالقشور كالأحساب والشهرة والمال والمناصب ويتحلوا بالتقوى فينالوا الكرامة الإلهية.
[٦٥٢] سورة الذاريات، الآية: ٥٦.