ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١٤ - الوهميات
في مكان مظلم رغم علمه أنه جماد لا يتحرك ولا يضر ولا ينفع، وإذا كان خوفه ناشئاً من عودة الحياة إلى هذا الميت فالعقل يحكم بأنه سيرجع إنساناً سويا لا سيما إذا كان من الأحبة، ولكن الوهم والقوة الواهمة ترفض حكم العقل وتجعل صاحبها في خوف دائم من الميت.
فالوهم تابع للحس ومنقاد له ولذا يطبق أحكام المحسوسات على غير المحسوس أيضا كتوهمه بأن الله تعالى في مكان عالٍ وله هيئة كبيرة وإلخ من التوهمات فيقع في التجسيم والتشبيه وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام بقوله أعلاه.
ــ وقوله عليه السلام:
«لَيسَ بَربٌّ مَنْ طُرِحَ تَحْتَ البَلاغِ، وَمَعْبُودٍ مَن وجِدَ في هواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ».
من خلال معرفتنا لعظمة الله تعالى وغناه وتنزهه عن الحدود المكانية والزمانية يتضح لنا قول الإمام الحسين عليه السلام المتقدم ونراه يؤكد فيه أن الرب الذي يدبر شؤون مخلوقاته ويدير أمر الممكنات لا يمكن أن يخضع للحدود، ولا يمكن أن يحده مكان أو يحيط به شيء مهما كانت سعته حتى لو كان هواءً أو غيره ممن هو أوسع من الهواء وأكثر مرونة منه، ولا يستحق المحدود والمتناهي العبودية لانتفاء صفات المعبود فيه، إذ إننا نعلم أن من يستحق أن يعبد هو من لا شريك ولا ند ولا مثيل ولا شبيه ولا حاجة ولا كتلة ولا حجم ولا كثافة ولا وزن ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا صورة ولا جسم له بل ولا صفة من صفات العباد الكمالية وغيرها، لأنه ليس كمثله شيء وتعالى من أن يحاط بأرض أو سماء أو ماء أو هواء، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة بقوله:
«قد علم السرائر وخير الضمائر وله الإحاطة بكل شيء».
يؤكد هذا المعنى بل يترجم قوله تعالى: