ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥٧ - امتناع الرؤية
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
امتناع الرؤية
استشهد القرآن الناطق الإمام المعصوم عليه السلام بآية من القرآن الكريم في خطبته الشريفة ليقول بلسان فصيح وقول صريح أن الحق سبحانه أجل وأكبر وأعظم من أن تناله الأبصار أو تدركه الأفهام، امتنع عليها بوجوب وجوده وعجزت عن إدراكه بإمكان وجودها، وتعالى بكماله اللامتناهي عن نقصها المحض، وارتفع بغناه المطلق عن فقرها اللامحدود، فلذا صارت محالاً رؤيته، سمت فوق العقول ذاته، فلا يعرفه إلا بصفته ولا يرى إلا بالبصيرة، فهو تعالى أكبر من أن يقال شيء عن رؤيته ولذا نقسم القوم إلى ثلاث فرق:
١ــ قالت العدلية بعدم رؤيته تعالى بالبصر سواء كانت الرؤية في الدنيا أو في الآخرة.
٢ــ جوّز المجسمة رؤيته تعالى بالبصر في الدارين.
٣ــ قال بعض الأشاعرة برؤيته تعالى يوم القيامة وإنه سينكشف إليهم كانكشاف القمر ليلة البدر، وحيث إن قول المجسمة يستلزم شروطاً للرؤية، فلابد أن نذكرها كما يلي:
١ــ يستلزم تحقق الرؤية أن يكون المرئي في جهة معينة.
٢ــ يستلزم تحقق الرؤية أن يكون المرئي مقابلا للرائي أو ما في حكم المقابل كما في المرآة.
٣ــ يستلزم تحقق الرؤية أن تنعكس صورة المرئي على العين.
٤ــ أو أن تكون الرؤية بواسطة خروج شعاع مخروطي الشكل فيقع على المرئي.