ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٥٦ - ثالثا العامل الأخلاقي
فلذا جاء في التاريخ (أن معاوية باع سقاية من ذهب أو فضة بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن مثل هذا، إلا مثلاً بمثل، فقال معاوية: ما أرى بمثل هذا بأساً، فاستاء أبو الدرداء من جراءته على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورده لحكم من أحكام الإسلام، فاندفع يقول: من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويخبرني عن رأيه، لا ساكنتك بأرض أنت بها، ثم ترك الشام وانصرف إلى يثرب)([٨٨٧]).
ثالثا: العامل الأخلاقي
من العوامل الرئيسية في تكوين شخصية الإنسان هو العامل الأخلاقي، فلقد كانت الحياة الأخلاقية في العصر الجاهلي لاسيما في مكة في غاية السوء والابتعاد عن الطهارة والفضيلة لانتشار المنكر والفحشاء وتعاطي الخمر وإباحة الزنى والعدوان والظلم وإلى غير ذلك من الفساد مما لا يخفى على أحد، وفي هذه الأجواء نشأ معاوية في أسرة لا تتورع عن مثل هذه الأمور كما هو مشهور عن أبي سفيان في تعاطيه الزنا مع سمية أم زياد وغيرها بل أن هناك روايات تاريخية تشير إلى زنا هند أم معاوية، وهذا مما لا يخفى على قارئ منصف للتاريخ([٨٨٨]).
بعد هذا العرض الذي قدمناه بين يدي القارئ الكريم والذي تظهر من خلاله خسة هذه الشخصية الفاسدة التي غيرت الإسلام وشوهت صورته الناصعة نرغب في بيان رأي سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى لكي نزداد بصيرة في شخصية معاوية.
[٨٨٧] حياة الإمام الحسن عليه السلام: ج٢، ص١٥٠. بحار الأنوار: ج٣٤، ص٣٨٣. السنن الكبرى للبيهقي: ج٥، ص٢٨٠.
[٨٨٨] معاوية أمام محكمة الجزاء، الشيخ مهدي القريشي: ص٢٤٣.