ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢١٥ - غضب وحلم الله تعالى
على من يستحق الغضب وينزل غضبه على ذلك العاصي المستحق لهذا الغضب وعرفنا من خلال الآيات التي تقدم ذكرها في ذكر صفة الحلم بأنه تعالى يتصف بالحلم ويصف نفسه سبحانه بالحليم، فبعد هذا صار من الضروري أن نعرف المعنى الحقيقي لغضب الله تعالى وحلمه على عباده فنقول:
عرف أهل اللغة الغضب بأنه: البغض وحب الانتقام من المبغوض([٥٢٢]).
وجاء في المعجم الوسيط، غضب عليه غضبا: سخط عليه وأراد الانتقام منه، الغضب: استجابة لانفعال تتميز بالميل إلى الاعتداء([٥٢٣]).
الغضب في الاصطلاح: هو هياج يعتري الإنسان يدفعه إلى رد فعل عنيف.
ولو تأملنا ما تقدم من معان للغضب لا نجدها تصلح للإنطباق على الغضب الإلهي لما فيها من فساد عقائدي فلم يبقَ لنا إلا أن نطرق باب أهل بيت العصمة عليهم السلام ليعرفونا المعنى الحقيقي لغضب الله تعالى.
لقد ورد من محاورة بين رجل يدعى (عمرو بن عبيد) والإمام الصادق عليه السلام في ذلك وهي كالآتي:
قال عمرو بن عبيد: أخبرني (جعلت فداك) عن قوله جل ذكره:
(وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) ([٥٢٤]).
ما غضب الله؟
فقال أبو جعفر عليه السلام:
«غضب الله عقابه يا عمرو، ومن ظن أن الله يغيره شيء فقد كفر».
[٥٢٢] المنجد الأبجدي: ص٧٣٧.
[٥٢٣] المعجم الوسيط: ص٦٥٤.
[٥٢٤] سورة طه، الآية: ٨١.