ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩١ - أسئلة مهمة في الإرادة
أصابه من الألم والأذى ما لا يستطيع أحد تحمله إلاّ المعصوم لكي ينال درجة ادخرها الله تعالى له كما في حديث جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:
«حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا عليّ وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة»([١٧٦]).
وهذا ما تؤكده الروايات الشريفة كما في قول هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
«إن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل».
ورواية سلمان بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«إنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين، إما بذهاب ماله أوببلية في جسده»([١٧٧]).
فيظهر من هاتين الروايتين وغيرهما أن هذا البلاء هو لطف إلهي يمنّ به الله تعالى على عباده ليوصلهم إلى مقاماتهم المحمودة السامية.
وللبلايا فوائد كثيرة منها:
ألف: أن تكون المصائب دافعاً لتحرك القابليات ونهوض الهمم.
باء: أن تكون المصائب هزة لإيقاظ الغافلين المنغمسين في لذائذ الدنيا لكي يرجعوا إلى بارئهم الحق سبحانه.
جيم: أن تكون المصائب سببا في معرفة النعم وشكرها وتعظيمها كالعافية لا تعرف قيمتها إلا بعد الإصابة بالمرض وهكذا.
وخلاصة القول: إن أفعال العباد أمر بين الأمرين بين الجبر والتفويض الباطلين
[١٧٦] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٤٤، ص٣٢٨.
[١٧٧] الكافي للكليني: ج٢، ص٢٥٧، ح٢٣؛ وسائل الشيعة: ج٣، ص٢٦٢، ح٣٥٨٧.